رفيق العجم

728

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

غير . نعم إذا حصل العلم في القلب تغيّر وإذا تغيّر حال القلب تغيّرت أعمال الجوارح . فالعمل تابع الحال والحال تابع العلم والعلم تابع الفكر . فالفكر إذن هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها ، وهذا هو الذي يكشف لك فضيلة التفكّر وأنه خير من الذكر والتذكّر لأن الفكر ذكر وزيادة . وذكر القلب خير من الجوارح ، بل شرف العمل لما فيه من الذكر . فإذن التفكّر أفضل من جملة الأعمال . ولذلك قيل : تفكّر ساعة خير من عبادة سنة ، فقيل هو الذي ينقل من المكاره إلى المحاب ومن الرغبة والحرص إلى الزهد والقناعة ، وقيل هو الذي يحدث مشاهدة وتقوى . ( غزا ، ا ح 2 ، 452 ، 30 ) - لؤلؤة غوّاصها الفكر ، فما * تنفكّ في أغوار تلك اللّجج يحسبها ناظرها ظبي نقا ، * من جيدها ، وحسن ذاك الغنج ( يقول : إن الفكر يغوص في لجّة بحرها ليستخرج هذه اللؤلؤة وهي لا تخرج بالفكر فالفكر لا يزال غائصا أبدا ، وهؤلاء هم أهل الأفكار الطالبون تحصيل هذه الأمور من باب النظر والاستدلال ، وهيهات لما يطلبون وبعدا لما يرومون . واللّه ما تحصل إلّا بعناية مجرّدة وسرّ فارغ عن الأفكار لأنها لا تنال بالسعايات ولكن بالعنايات الإلهية حصولها ، فإذا حصلت يحسبها إذا كان تجليها في حضرة التمثل ظبي نقا في التفاتها إليه في الكثيب الأبيض وفي حسن كلامها وخطابها الذي كنى عنه بالغنج ) . ( عر ، تر ، 174 ، 1 ) - مفاتيح الغيوب نوعان : نوع حقي ونوع خلقي ، فالنوع الحقي هو حقيقة الأسماء والصفات والنوع الخلقي هو معرفة تركيب الجوهر الفرد من الذات أعني ذات الإنسان المقابل بوجود وجوهه الرحمن ، والفكر أحد تلك الوجوه بلا ريب فهو مفتاح من مفاتيح الغيب لكنه نور وأين ذلك النور الوضاح الذي يستدلّ به على أخذ هذا المفتاح فتفكّر في خلق السماوات والأرض لا فيهما وهذه إشارات لطفت معانيها فغابت في مخافيها فإذا أخذ الإنسان في الترقّي إلى صور الفكر وبلغ حدّ سماء هذا الأمر أنزل الصور الروحانية إلى عالم الإحساس واستخرج الأمور الكتمانية على غير قياس وعرج إلى السماوات وخاطب أملاكها على اختلاف اللغات . ( جيع ، كا 2 ، 24 ، 3 ) - الفكر التأمّل في آياته ليصل بذلك إلى معرفة ربه . ( نقش ، جا ، 54 ، 27 ) - الفكر وهو على ثلاثة أقسام : فكر العام وهو في آلاء اللّه فيحصل منه المعرفة ، وفكر الخاص وهو في وعد اللّه وثوابه فيحصل منه الرغبة إلى ثواب اللّه ، وفكر الأخصّ وهو في وعيده وعقابه فيحصل منه الرهبة من عقابه . ( نقش ، جا ، 62 ، 16 ) فكرة - قال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد والتنسم بنسيم المعرفة والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد والنظر بحسن الظنّ للّه عزّ وجلّ ، ثم قال يا لها من مجالس ما أجلّها ومن شراب ما ألذّه طوبى لمن رزقه . ( غزا ، ا ح 2 ، 451 ، 18 ) - الفضائل أربع . إحداها : الحكمة وقوامها الفكرة . والثانية : العفّة وقوامها في الشهوة .